عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
368
اللباب في علوم الكتاب
الثّاني : الضّلال ، قال تعالى : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ [ الحج : 53 ] أي : في ضلال . الثّالث : أن الشّقاق : العداوة قال تعالى : وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي [ هود : 89 ] أي : عداوتي ، و [ العداوة ] « 1 » وممّا يشق على صاحبه . الرابع : أنّ كلّ واحد منها صار في شقّ بالعداوة ، والمباينة . فصل [ هل البعث خطاب للإمام أم لآحاد الناس ] قوله فَابْعَثُوا قال بعضهم : هذا خطاب للإمام ، أو نائبه وقال آخرون : هذا خطاب عامّ للجميع ، وليس حمله على البعض أولى من حمله على البقيّة ، فوجب حمله على الكلّ ، فعلى هذا يكون أمرا لآحاد الأمّة سواء وجد الإمام ، أم لم يوجد ، فللصّالحين أن يبعثوا حكما من أهله ، وحكما من أهلها للإصلاح ، ولأنّ هذا يجري مجرى دفع الضّرر ، ولكل أحد أن يقوم به . قوله : مِنْ أَهْلِهِ فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق ب فَابْعَثُوا فهي لابتداء الغاية . والثّاني : أن يتعلّق بمحذوف ؛ لأنّها صفة للنكرة ، أي : كائنا من أهله فهي للتّبعيض . فصل [ في أن شرط الحكمين أن يكونا عدلين ] فصل شرط الحكمين أن يكونا عدلين ، ويجعلهما الحاكم حكمين ، والأولى أن يكون [ واحد من أهله ، وواحد من أهلها ، لأنّ أقاربهما أعرف بحالهما من الأجانب ، وأشدّ طلبا للصلاح ، فإن كانا ] « 2 » أجنبيّين [ جاز ] « 3 » . وفائدة الحكمين أن يخلو كلّ واحد منهما بصاحبه ، ويستكشف منه حقيقة الحال ، ليعرف رغبته في الإقامة معه على النّكاح ، أو المفارقة ، ثمّ يجتمع الحكمان ، فيفعلان ما هو المصلحة من طلاق ، أو خلع . وهل للحكمين تنفيذ أمر يلزم الزّوجين دون إذنهما ، مثل : أن يطلق حكم الرّجل ، أو يفتدي حكم المرأة بشيء من مالها ؟ قال أبو حنيفة : لا يجوز . وقال غيره « 4 » : يجوز .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) هذا أحد قولي الشافعي رضي اللّه عنه وهو قول مالك وإسحاق . ينظر تفسر الرازي 10 / 75 .